الجواد الكاظمي

162

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

كتاب المواريث وفيه آيات الأولى : « ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ » أي ولكلّ تركة جعلنا موالي أي ورّاثا يرثونها ويحوزونها فيكون قوله « مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ » بيانا لكلّ مع الفصل بينهما بالعامل ، أو ولكلّ قوم جعلناهم موالي وورّاثا نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون على أنّ جعلنا موالي صفة لكلّ والضّمير الرّاجع إليه محذوف والكلام مبتدأ وخبر ، أو ولكلّ ميّت جعلنا ورّاثا ممّا ترك على أنّ من صلة موالي لأنّهم في معنى الوارث . وفي ترك ضمير كلّ والوالدان والأقربون تفسير كأنّه قيل : الموالي من هم ؟ فقيل : الوالدان والأقربون وفيه خروج الأولاد فإنّ الأقربون لا يتناولهم كما لا يتناولهم الوالدان . « والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » مبتدأ تضمّن معنى الشّرط خبره « فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » ويجوز نصبه على شريطة التفسير والخطاب للموالي وقد اختلف في المراد به فقيل : انّ الرّجل كان في الجاهليّة يعاقد الرّجل فيقول : دمي دمك وهدمي هدمك وثاري ثارك وحربي حربك وسلمى سلمك ترثني وأرثك وتعقل عنّى وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف وقد عاقد بعض الصّحابة بعضا فورثه وهو المراد بإيتائهم نصيبهم أي أعطوهم حظَّهم من الميراث ثمّ نسخ بآية « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » . ويحتمل أن يكون المراد فأعطوهم نصيبهم من النّصر والعقل والرفد لا من الميراث فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة ، وقيل : انّ المراد بهم قوم آخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بينهم من المهاجرين والأنصار حين قدموا المدينة وكانوا يتوارثون بتلك